الشيخ محمد اليعقوبي

110

الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها

الأول : توفير الفرصة لأكبر عدد من أبناء الإسلام ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون تطبيقاً للآية الشريفة ، إذ لا يتسنى لكثير من الراغبين في تحصيل العلوم الدينية القدوم والمكث في النجف الأشرف ، والمستفاد الشريفة أن يتصدى واحد من كل ألف لدراسة العلوم الدينية هذا بلحاظ حاجة المجتمع نفسه أما إذا نظرنا إلى الحاجة الإضافية الناتجة من مسؤولية الحوزة العلمية في النجف الأشرف عن نشر المبلغين والهداة إلى الله تبارك وتعالى في سائر أرجاء العالم لما للنجف من خصوصيات في قلوب الناس فسيكون العدد المطلوب أكبر . الثاني : تخفيف العبء عن النجف الأشرف فإنها غير قادرة على استيعاب كل القادمين إليها خصوصاً إذا تحسنت الأوضاع في العراق ، وحينئذٍ سيزداد إقبال الراغبين من مختلف الدول للمجيء إلى النجف الأشرف ، فلا داعي إلى تحميل الحوزة النجفية دروس المقدمات والسطوح الأولية ، كما أن كثيراً من الذين ينهُون هذه المراحل الأولية يكتفون بها وينطلقون إلى مدنهم للتوجيه والإرشاد وإمامة الجماعة والجمعة وحينئذٍ يمكن تأمين ذلك لهم في محافظاتهم وتبقى النجف للراغبين في مواصلة الدروس العالية . الثالث : أن الحوزة العلمية حيثما تحل وتبسط وجودها فإن الهداية تنتشر معها ويتّسع الالتزام الديني ويتحرك العمل الإسلامي ويكفي مجرد وجودها وإن لم تتحدث بمشروعها ، وحينما يحدث انفصال بين المجتمع والحوزة العلمية تحصل حالة استرخاء وابتعاد عن الأجواء الدينية وحينئذٍ يجب علينا نشر الحوزات العلمية في كل مكان لتأمين منطلقات للعمل الإسلامي المبارك .